علي بن أحمد الحرالي المراكشي

75

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

وهذه الآية مدنية ، وأثبتها الله في سورة مكية إشعارا بأن التحريم كان مستحقا في أول الدين ، ولكن أخر إلى حين اجتماع جمة الإسلام بالمدينة ؛ تأليفا لقلوب المشركين ، وتيسيرا على ضعفاء الذين آمنوا ، واكتفاء للمؤمنين بتنزههم عن ذلك وعما يشبهه ؛ استبصارا منهم ، حتى إن الصديق ، رضي الله عنه ، كان قد حرم الخمر على نفسه في زمن الجاهلية ، لما رأى فيها من نزف العقل ، فكيف بأحوالهم بعد الإسلام ، وألحق بها في سورة { الَّذِينَ آمَنُوا } ما كان قتله سطوة من غير ذكر الله عليه ، من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع ، إلا ما تدورك بالتذكية المنهرة للدم المؤصل في التحريم ، لفساد مسفوحه بما هو خارج عن حدي الطعام في الابتداء والأعضاء في الانتهاء ، المستدركة ببركة التسمية إثر ما أصابها من مفاجأة السطوة ، وألحق بها أيضا في هذه السورة تحريم الخمر لرجسها ، كالخنزير ، كما ألحقت المقتولة بالميتة . وكما حرم الله ما كان فيه جماع الرجس من الخنزير ، وجماع الإثم من الخمر ، حرم رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم - ، ما كان فيه حظ من ذلك ، فألحق بالخنزير السباع ، حماية من سورة غضبها ، لشدة المضرة في ظهور الغضب من العبيد ، لأنه لا يصلح إلا لسيدهم ، وحرم الحمر الأهلية حماية من بلادتها وحرانها ، الذي هو علم غريزة الخرق في الخلق ، وألحق ، - صلى الله عليه وسلم - ، بتحريم الخمر ، الذي سكرها مطبوع ، تحريم المسكر الذي سكره مصنوع .